أسرار الذيد
هي الذيدُ عبر الوقت تمضي
ويبقى في المدى عبقُ السلام
أراها تمتطي صهوات خيل
وطينتها تنادي بالوئام
وتنسجُ من صليل السيف حبا
يُحيل الخوف زيتون السلام
وليل الذيد محراب المعاني
ليُهدي الفجر تغريد الحمام
أحب بها انهمار الخير حتى
كأن الغيم مشكاة الكرام
وطلعُ النخل مسبحة تغني
على أوتار أنغام الخزام
وخلت البدر في البيداء طفلا
على كتف المزارع والخيام
على واحاتها وقفت سطوري
من الإعجاب معقود الكلام
على وقع الغروب لمحت سرا
رمالُ الذيد كالذهب التمام
فيغفوا الرمل في حضن المغيب
يوسد فرشه ريش النعام
وناي في النخيل غدا طروبا
وليلُ الذيد يسدل كاللثام
ويهطل من سكون الليل فيها
دعاء الطيبين كما الغمام
إذا صادفت أهل الذيد يوما
رأيت الجود يصهُل كالهمام
وطيبتهم تؤانس كل روح
كغيث للقلوب من السقام
مجالسهم تُناغم لون طيف
بضحكات تساوي ألف عام
بلطف إذ تزملت المعاني
فأهل الذيد هم رأس السنام
وفي الختم الصلاة على نبي
أضاء الليل بالسنن القيام
د. رضوان درويش سليمان أحمد الأهدل
أكاديمي مؤرخ وشاعر
Comments
Post a Comment