‏الصمت العميق

‏الصمت العميق
‏‏في عتمة الساعات المتأخرة، حين ينام الوجود كله، ينهض في ذاكرتي حلم قديم لا يدرك أنني غادرت عالم الواقع منذ زمن طويل، وغادرته بلا نية للعودة. أشعر بروحي تنتزع من أطرافها الواهنة، وكأن خيط القدر يطوقها ببطء ليعيدها الى الحياة قبل أن تتبدد وتتكسر وتتناثر كقطع الزجاج.
‏تصلبت ملامح كياني، فغدوت أكبر من البكاء، بينما صارت توقعاتي اضيق من كل الاحتمالات. أحاول أن اتماسك كي لا أسقط، واحتفظ بانفاسي المرتبكة كي لا تنطق باسمك. في هذا المكان الغريب الذي لا يمت لأحلامنا بصلة، ادركت أن القوة ليست سوى قناع مضلل، وان الضعف لا يستأذن، بل يتسلل الى الفكر محملا بألف سؤال.
‏كيف تنسكب محابر الكلمات فوق أوراق بالية، على طاولة أوهام لا صوت فيها ولا صدى يعيد السلام. تمنيت ان يصل إليك ما اشعر به، وان تعبر رسالتي المسافة اليك، بحروف مرتجفة تبحث عن حضن يؤويها، لكنني آثرت الصمت كي لا اخون نفسي.
‏في داخلي مدينة مهجورة لا يسكنها سوى الخراب، وعقلي كوخ منسي في غابة غامضة، وقلبي تهدمت جدرانه تحت قسوة الأيام. بت وحيدة كغصن قاوم الرياح طويلا ثم سقط عن عرشه فوق ارض قاحلة.
‏كيف تهدأ الروح وتغفو بلا رعاية، وماذا عن رحلات الليل فوق بساط الأحلام. اخشى ان يخفت صوتي، وان يضيع ندائي في اعماقي، في اليقظة والمنام. كيف يمكن سحق وجع الحقيقة تحت الأقدام، بينما يتلاشى شريط صور كان يدفعني للبقاء.
‏وأعلم أن الليل سيعود، وسيعود معه السؤال ذاته: لماذا أنا هنا، وأنت هناك؟
‏الشاعره /آمال عيد/

Comments

Popular posts from this blog

البطولة الجهوية للأوراس للحساب الذهني-الجزائر

مؤتمر دراسة حال ذوي الإعاقة - أمانة عمان الكبرى