الأسرة والطفل من ذي الهمم

الأسرة والطفل من ذي الهمم ...
بقلم /مي جلال 
   رئيس وحدة ذوي الهمم 
لقد تمحور إهتمام الإختصاصيون في السابق حول الطفل من  ذوي القدرات الخاصة كونه العنصر الأهم في قضية الإعاقة دون الإلتفات إلي بقية أفراد الأسرة .
إن النمو النفسي السوي للطفل عادة ما يقترن بإخوته في نفس الأسرة كونه يتفاعل معهم ويحتك بهم ويؤثر ويتأثر بهم .وهناك الكثير من السلوكيات التي يكتسبها الطفل من الطفل في نفس المرحلة العمرية أو أكثر.حيث يتعلم الطفل من الطفل  المفاهيم الحياتية  بسهولة ويسر أكثر مما يتعلمها من الكبار.

إن تعامل الأسرة الواعي المتفهم لوجود الطفل من ذوي القدرات الخاصة بين أفرادها وتوفيرها المعلومات الوافية لإخوته بشكل علمي ومزود بآليات التعامل السليم معه والتأكيد علي الإخوة بأن وجود مثل هذا الطفل داخل الأسرة ليس عيبا او وصمة عار ، بل هو نعمة كبيرة قد منحنا الله اياها ، كل ذلك يمد أخوة الطفل بسمات التعاطف الإنساني مع الآخرين ، والقدرة علي المثابرة من أجل تحقيق الأهداف وتفهم حالة الطفل مما يسرع من إستفادة أخيهم من البرامج العلاجية والتربوية المقدمه.
وفي ضوء ذلك نري أهمية تقديم مؤسسات التربية الخاصة برامجها الإرشادية والتوعوية لتشمل الطفل والوالدين والأخوة أيضا ، وتدريبهم علي أن يكونوا أعضاء فاعلين في إنجاح الخدمات المقدمةلأخيهم

وغالبا ما يكون الأخوة أعظم مصدر للقوة والدعم له ، ولكن بعض الآباء لا يستمرون ذلك بحجة الحب الشديد لهم، وأنهم لا يريدون إزعاجهم وإثقالهم بمسؤولية أخيهم وذلك بالطبع يعد خطأ جسيم في حق جميع أفراد الأسرة .
حيث أنه لا بد أن يكون الأخوة الحليف القوي للوالدين دون توقعات ومطالب مرتفعة منهم حتي لا يؤدي ذلك إلي حرمانهم من طفولتهم وكراهيتهم لأخيهم وعدم رغبتهم في التعاون في تحمل جزء من مسؤوليته.
وجدير بالذكر أن الآباء بإمكانهم أن يقوموا بدور المعالج المصاحب للأبناء عن طريق تزويدهم بالمعلومات اللازمة ،وايضاح وتفسير  الأسئلة المطروحة دون تشويه ويكون ذلك في وقت مبكر من العمر حتي يعتادوا منذ الصغر علي تحمل جزء من مسؤولية رعاية أخيهم وبشكل يتناسب مع المرحلة العمرية التي يمرون بها ،وذلك لأن الأخ الذي  اعتاد معرفة معلومات كافية وافية عن أخيه ذى القدرات الخاصة سوف يتمتع بالصحة  النفسية أكثر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأخوة والأخوات يقدمون لبعضهم البعض العديد من الخدمات والوظائف ومن شأن هذا أن يولد فيما بينهم الإلتفاف إلي بعضهم البعض والتماسك والتعاون  وتبادل ضبط السلوك بتهذيب الضغط الشديد ليحمله الواحد عن الآخر.
وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلي مجموعة من المقترحات لأولياء أمور الأطفال ذوي الهمم خلال تعاملهم مع أبنائهم  الأسوياء:
- تزويد الأخوة بمعلومات عن حالة أخاهم وأسبابها
-دمج الأطفال الأسوياء في قرارات الأسرة قدر الإمكان.
-مكافأة  الطفل السوي عند تحمله لمسؤوليات أكثر.
-معرفة الأطفال الأسوياء بحالة أخيهم الصحية قدر المستطاع.
-النظر إلي الأخوة الأسوياء بشكل إيجابي.
-توفير الدعم العاطفي لهؤلاء الإخوة الأسوياء. 
- إعطاء فرصة للإخوة الأسوياء لقضاء أوقات كافية مع أصدقائهم. 
وهنا يجب أن نسلط الضوء علي نقطة غاية في الأهمية ألا وهي.
إختلاف المعاملة...حيث أن الإختلاف في السلوك الوالدي يبدو أنه يخفف من المستوي العام من التفاعل بين الأخوة ويزيد المنافسة والصراع فيما بينهم
وهناك مشاعر سلبية سرعان ما تطفو علي السطح إذا ما شعر الأخوة الأسوياء بالإهتمام الزائد من جانب الوالدين بالأخ ذي القدرات الخاصة وخاصة من جانب الأم ، ومن هنا لزم الوقوف عند نقطة غاية في الأهمية ألا وهي..تقسيم الأدوار داخل الأسرة.
بمعني أن تقوم الأم مثلا بإعطاء كل أخ مسؤولية ودور محدد إتجاه أخيه ذو القدرات الخاصة بشرط مراعاة إمكانياته ومرحلته العمرية'
فمثلا' بأن تحدد أن يشترك  الأخ الأكبر معها في تدريب أخاه علي تنمية مهارة معينه والاخ الآخر يساعد أخيه في أداء بعض الواجبات المدرسية' والأخ الآخر يساعد أخيه في القيام ببعض أنواع الرياضة البدنية.
من جانب يشترك جميع الإخوة في تقدم أخيهم والعناية به  ومن جانب آخر تستطيع الأم توفير بعض وقت للعناية ببقية الأخوة بالتبادل' ويمكنها أخذ قسط من الراحة خلال اليوم مما يكون له بالغ الأثر علي كل أفراد الأسرة ولا يشعر أي فرد بتعب أو إرهاق بعدما تم تقسم المسؤولية.
إن عملية تنشئة الطفل ذي الهمة  تضافر  جهود جماعية  يشارك فيها جميع أفراد الأسرة كل حسب مقدرته لأن هذا الطفل يكون في حقيقة الأمر بمثابة المرآة التي تعكس سلوكيات أفراد الأسرة الواحدة ومدي ترابطها.
بالحب والتعاون نستطيع أن نجاهد ونقاوم ونتحدي وننجز مع أطفالنا
أيها الآباء....   
عليكم أن تراقبوا أولادكم وتكونوا لهم السند والعون وتتحلون بالصبر في تعاملاتكم معهم بتوفير جو مليء  بالحب والحميمية والمودة.وعليكم أن تكونوا لهم المثل العليا والقدوة الحسنه لأنكم مدرستهم الأولي
#ذودي_الهمم 
#كيان_انتماء_شباب_مصر
#وزارة_الشباب_والرياضه
#اتحاد_الكيانات_الشبابيه

Comments

Popular posts from this blog

‏الصمت العميق

البطولة الجهوية للأوراس للحساب الذهني-الجزائر

مؤتمر دراسة حال ذوي الإعاقة - أمانة عمان الكبرى