ما بَيْنَ تَرَاتِيلِ الشَّارِقَةِ وَأَسْرَارِ الذَّيْدِ
(ما بَيْنَ تَرَاتِيلِ الشَّارِقَةِ وَأَسْرَارِ الذَّيْدِ)
هُنَا أَسْرَارُ ذَيْدٍ قَدْ تَبَدَّتْ
مُرَتَّلَةً بِشَارِقَةِ المَعَانِي
هُنَاكَ الرَّمْلُ وَالصَّحْرَاءُ صَارَا
بِمِلْحِ البَحْرِ أَرْغِفَةَ الحَنَانِ
هُنَاكَ الحُبُّ شَارِقَةٌ يُنَادِي
يَهُزُّ الطَّلْعَ فِي ذَيْدِ الجِنَانِ
وَيَا قَصْبَاءُ غَنِّيهَا وُرُودًا
لِوَاحَاتِ النَّخِيلِ هُنَا التَّفَانِي
وَأَعْنَاقُ النَّخِيلِ إِلَى البِحَارِ
تَرُومُ الشَّوْقَ مِنْ عَزْفِ الجُمَانِ
هُنَا الذَّهَبُ المُوَشَّى فَوْقَ رَمْلٍ
وَلَوْنُ البَحْرِ فِضِّيُّ العِيَانِ
وَكُلٌّ يَعْشَقُ الأَنْوَارَ دِفْئًا
إِذَا انْسَابَ الغُرُوبُ عَلَى المَكَانِ
هُنَاكَ الرَّمْلُ وَالأَمْوَاجُ تَشْدُو
تُرَاقِصُهَا تَرَانِيمُ الهَتَانِ
وَنَايُ الذَّيْدِ شَارِقَةً يُنَاجِي
لِتَهْمِسَهُ المَآذِنُ بِالأَذَانِ
إِذَا مَا البَحْرُ صَافَحَ كَفَّ رَمْلٍ
وَبِالصَّدْرِ الْتَقَى دِفْءُ الأَمَانِ
نَمَتْ أَشْجَارُ حُبٍّ وَارِفَاتٌ
تَخَلَّلَ ظِلَّهَا بَدْرُ الزَّمَانِ
هُمَا قَلْبَانِ فِي جَسَدِ المَعَالِي
ثَبَاتُهُمَا كَغُصْنِ الخَيْزُرَانِ
إِذَا مَا الغُصْنُ مَكْسُورٌ بِذَيْدٍ
لَصَارَ الحُزْنُ فِي القَصْبَاءِ دَانِي
إِذَا ضَحِكَتْ مَجَالِسُهُمْ مَسَاءً
لَأَثْمَرَ زَرْعُهُمْ قَبْلَ الأَوَانِ
إِذَا مَا صُبَّ فِنْجَانُ القَوَافِي
لَصَارَ الوُدُّ زَهْرَ البَيْلَسَانِ
د. رِضْوَان دَرْوِيش سُلَيْمَان أَحْمَد الأَهْدَل
Comments
Post a Comment